عبد الرحمن بدوي
7
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
العقلية فيه « 1 » أوسع كسعتها في ذلك العقل . والأنية المبتدعة الأولى عقل كلها ، إلّا أن العقل فيها « 2 » يختلف بالنوع الذي ذكرنا ، فلما اختلف العقل ، صار هناك صور « 3 » عقلية مختلفة . وكما أن الصورة الواحدة إذا اختلفت في العالم السفلىّ حدث منها أشخاص لا نهاية لها في الكثرة - كذلك الإنّية الأولى المبتدعة : لما اختلفت ظهرت الصّور « 4 » التي لا نهاية لها ، إلّا أنها وإن اختلفت فإنها لا يتباين [ 5 ب ] بعضها من بعض كمباينة الأشخاص ، وذلك أنها تتحد من غير تفاسد ، وتتفرق من غير تباين ، لأنها واحد ذات كثرة وكثرة واحدانية « 5 » . والعقول الأول تفيض على العقول الثواني الفضائل التي تنال من العلّة الأولى ، ( و ) « 6 » تنسلك « 7 » الفضائل فيها إلى أن تبلغ آخرها . والعقول العالية الأول التي تلى العلّة الأولى تؤثر الصور « 8 » الثابتة القائمة التي لا تدثر فلا تحتاج إلى إعادتها مرة أخرى « 9 » . وأما العقول الثواني ( فتؤثر الصور المائلة الزائلة كالنفس فإنها من تأثير العقول الثواني « 10 » ) التي تلى الإنّية المبتدعة سفلا . وإنما كثرت الأنفس بالنوع بالذي به تكثّرت العقول ، وذلك أن أنية النفس أيضا ذات نهاية ؛ وما كان منها سفلا فغير منناه . فالأنفس التي تلى العقل تامّة
--> ( 1 ) ص : فيها ( والتصحيح عن ب ) . ( 2 ) ص : فيه ( ب ) . ( 3 ) ص : صورة ( ب ) . ( 4 ) ص : ظهر الصورة . ( 5 ) ص : واحدانية . ويصححها ب : وحدانية ، ونحن نفضل بقاءها كما هي ، لأنها صورة قديمة مأخوذة مصدرا صناعيا من : « واحد » . ( 6 ) الواو أضفناها . ( 7 ) ص : ينسلك ( بغير نقط ) ؛ ويصححها ب : وتسلك - والأرجح ما أثبتنا . ( 8 ) ص : الصورة . ( 9 ) ص : آخرة . وفي ب : فتحتاج - وهو غلط . ( 10 ) فتؤثر الصور المائلة . . الثواني : ناقص في المخطوط ، وأورده ب في ترجمة ركيكة فأصلحناها ؛ إذ هو في اللاتيني هكذا : intelligentia eautem secunda einprimunt formas declines , separabiles , sicut est anima , ipsa namque est ex impressione intelligentiae secundae